السيد جعفر مرتضى العاملي
77
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ويلك ! أتحسبني مالك بن نويرة الذي قتلته ، ونكحت امرأته ! يا خالد ، جئتني برقة عقلك ، واكفهرار وجهك ، وشموخ أنفك . والله ، لئن تمطيت بسيفي هذا عليك وعلى أوغادك لأشبعن من لحومكم عرج الضباع ، وطلس الذئاب . ويلك ، لست ممن تقتلني أنت ولا صاحبك ، وإني لأعرف قاتلي ، وأطلب منيتي صباحاً ومساءً ، وما مثلك يحمل مثلي أسيراً ، ولو أردت ذلك لقتلتك في فناء هذا المسجد . فغضب خالد وقال : توعد وعيد الأسد ، وتروغ روغان الثعالب ، وقال : ما أعداك في المقال ، وما مثلك إلا من أتبع قوله بفعله . عند ذلك قال أمير المؤمنين « عليه السلام » لخالد : إذا كان هذا قولك فشأنك ، وسل عليه سيفه ذا الفقار . فلما نظر خالد إلى بريق عيني الإمام ، ولمعان ذي الفقار في يده ، نظر إلى الموت عياناً فاستخفى ، وقال : يا أبا الحسن ! لم نرد هذا . فضربه الإمام « عليه السلام » بقفا ذي الفقار على ظهره ، فنكسه عن دابته ، ولم يكن أمير المؤمنين « عليه السلام » ليرد يده إذا رفعها ، لئلا ينسب إليه الجبن . ولحق أصحاب خالد من فعل أمير المؤمنين « عليه السلام » هول عجيب ، ورعب عنيف . فقال لهم : ما لكم لا تكافحون عن سيدكم ؟ ! والله ، لو كان أمركم إليَّ لتركت رؤوسكم ، وهو أخف على يدي من جنى الهبيد على أيدي العبيد ،